أحمد بن موسى بن طاووس الحلي

26

زهرة الرياض ونزهة المرتاض

هذا الزمان - بلطف اللّه سبحانه ومنّه - والحاجة إلى كتاب ابن الغضائري قليلة ؛ لأنّه مقصور على ذكر الضعفاء . وأمّا كتاب الاختيار من كتاب الكشي للشيخ قدّس سرّه فهو باعتبار اشتماله على الأخبار المتعارضة من دون تعرّض لوجه الجمع بينها محتاج إلى التحرير والتحقيق ، ومع ذلك ليس بمبوّب ، فتحصيل المطلوب منه عسر ، فعنى السيّد قدّس سرّه بتبويبه ، وتهذيبه ، وبحث عن أكثر أخباره متنا وإسنادا ، وضمّ إليه فوائد شريفة ، وزوائد لطيفة ، ووزّعه على أبواب كتابه ، وحيث تعذّر نسخ الكتاب آل أمر تلك الفوائد إلى الضياع ، مع أنّ أغلبها - بتوفيق اللّه تعالى - سليم من ذلك التلف ، والذاهب منها شيء يسير ، قليل الجدوى ، فرأيت الصواب انتزاعه من باقي الكتاب ، وجمعه كتابا مفردا يليق أن يوسم بالتحرير الطاووسي لكتاب الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشّي . نفع اللّه تعالى به . « 1 » فكان السيّد الجليل المؤلّف أوّل من جمع الأصول الرجاليّة الخمسة أعني رجال النجاشي ورجال الكشي ورجال الشيخ وفهرسته ورجال ابن الغضائري في كتابه حلّ الإشكال مرتّبا على حروف المعجم ، وعند ذكر الراوي يذكر كلّ ما ذكر في حقّه في الأصول الخمسة ، لكن خصّ كتاب اختيار الرجال عند ذكر أخباره الواردة في حقّ الراوي بإعمال النظر في قبولها أو ردّها ، وفرغ السيّد منه سنة 644 ه ، ق . واستخرج الشيخ عبد اللّه بن الحسين التستري كتاب الرجال الضعفاء لابن الغضائري الموجود اليوم من هذا الكتاب . ولا يخفى عليك أنّ العلّامة وابن داود الحلّيين اقتبسا رجالهما من هذا الكتاب ، كما صرّح به ابن داود حيث قال : ربّاني ، وعلّمني ، وأحسن إليّ ، وأكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشاراته وتحقيقاته ، جزاه اللّه عنّي أفضل جزاء المحسنين . « 2 »

--> ( 1 ) . التحرير الطاووسي ، ص 23 . ( 2 ) . رجال ابن داود ، ص 46 .